الانقلاب-على-الأمير

الانقلاب على الأمير

مساء الحادي والعشرين من شهر يونيو / حزيران للعام 2017 كان سمو الأمير محمد بن نايف آل سعود لا يزال وليًا للعهد طبقًا لقرار هيئة البيعة السعودية بإجماع غالبية أعضائها على توليته في ذلك المنصب.

أصدر الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود قرارًا ملكيًا باستدعاء ولي عهده الأمير محمد بن نايف إلى قصر الصفا بمكة المكرمة، وقد كان هذا القصر هو المكان الذي يقضي فيه الأمراء عطلتهم في شهر رمضان بالقرب من البيت الحرام، وهو أيضًا ذات المكان الذي تنعقد فيه هيئة البيعة السعودية لاختيار من سيكون ولي العهد القادم.

اُتْبِع القرار الملكي باتصالٍ من مكتب الملك سلمان بن عبد العزيز يستعجله في الحضور بدعوى أنه أمرٌ لا يحتمل التأجيل، فلما كان حضور سمو الأمير بن نايف، حدث ما لم يكن متوقعًا من قِبَل مسئولي مكتب الملك، فقد منع حراس سمو الأمير محمد بن نايف من الدخول بجواره إلى مكتب الملك سلمان.

لم يجد سمو الأمير بن نايف الملك شخصيًا أو حتى من ينوب عنه في انتظاره، بل وجد سعود القحطاني مستشار رئيس الديوان الملكي محمد بن سلمان، وقد كان بجوار القحطاني أحد المراهقين الجدد وهو تركي آل الشيخ رئيس ما يسمى بهيئة الترفيه التي أنشأها محمد بن سلمان بعد ذلك، وهو أيضًا مستشار بن سلمان وصديقه المقرب.

كان الأمر مرتبًا برمته منذ البداية، فقد تمت عملية جمع تسجيلاتٍ صوتية بالضغط والإكراه في مشهد مهين لأعضاء هيئة البيعة يوافقون فيها على تنحية بن نايف وتولية محمد بن سلمان كوليٍ للعهد من أبناء الجيل الثالث من عائلة آل سعود، ليظهر الأمر وكأنه اتفاقٌ من أعضاء هيئة البيعة على عدم صلاحية سُمُوِّه ليكون في منصب ولاية العهد.

كان خطاب القحطاني وآل الشيخ ذا لهجةٍ حادةٍ على الأمير محمد بن نايف، فقد كانا يمزجان في طريقة خطابهما بين الترغيب والترهيب لئلا يتمسك الأمير بن نايف بمنصبه ويتركه لابن عمه الأمير المراهق محمد بن سلمان.

ثم أخذ الأمر منحى أكثر وقاحة إذ وجه كلٌ من القحطاني وآل الشيخ تهمة التخابر مع قطر إلى الأمير محمد بن نايف، بالإضافة إلى مزاعم كاذبة وضيعة عن فساد مالي والكثير من الهراء، ثم ساوموه على أنه إن قام بالتنازل عن ولاية العهد لصالح ابن عمه فإن الملك سلمان سيعفو عنه حيال ذلك.

كان الأمر مثيرا للاشمئزاز، لكن تغليبا للمصلحة العامة وحرصاً على سمعة المملكة وحمايتها من الدخول في معارك دامية مع حفنة من المراهقين، حتى التمكن من إعادة الأمور إلى نصابها، آثر سموه أن يقبل بالتنحي عن ولاية للعهد والتنازل عنها لبن سلمان حتى حين.

قرار هيئة البيعة

اجتمع أعضاء هيئة البيعة بدعوى أنه اجتماع للمشاورة في أمر تنحية الأمير بن نايف، وتولية بن سلمان، ولكن الحقيقة كانت غير ذلك.. فلم يكن ذلك سوى اجتماعٍ لمبايعة بن سلمان وليًا للعهد مباشرةً تحت الضغط والتهديد.

بويع بن سلمان وليًا للعهد بشكل صوري بموافقة 31 عضوًا من أعضاء هيئة البيعة من أصل 34.

 ثلاثة أشخاص رفضوا الانصياع للتهديد والضغط، من أعضاء هيئة البيعة، بينهم الأمير أحمد بن عبد العزيز آل سعود، وزير الداخلية الأسبق والأخ الشقيق للملك الحالي سلمان، والذي يرفض كليا كل هذه القرارات ولا يمكن إخضاعه أو إجباره على المشاركة في هذه اللعبة.

ولم يكن الأمير أحمد ليتحمل ما حدث في اليوم الحادي والعشرين من شهر يونيو / حزيران عام 2017، فقد فاض به الكيل من تلك القرارات غير المحسوبة، ولم يلبث الأمير في المملكة بضعة أشهرٍ بعد هذا القرار حتى حضَّر أغراضه وأمتعته وهجر المملكة في نوفمبر / تشرين الثاني للعام 2017، قبل أن تطلق المملكة حملة اعتقالات طالت العديد من الأمراء وأهل الرأي بدعوى الفساد والاستيلاء على المال العام والتي يجب أن تطال أول ما تطال الفتى المراهق بن سلمان الذي لطخ سمعة المملكة، وجعلها تابعا ضعيفا لكل من هب ودب.

Tags: No tags

Comments are closed.