فارس-مكافحة-الإرهاب

فارس مكافحة الإرهاب

نقاط مضيئة

من بين كافة الأشخاص الذين تولوا مناصب هامة في وزارة الداخلية السعودية، كان الأمير محمد بن نايف مسألة مختلفة تماماً. عند توليه منصب مساعد وزير الداخلية في أواخر التسعينات تنفس المسؤولون الأمريكيون الصعداء، حيث أسندت إليه إدارة معظم الأعمال اليومية بدلاً من والده، لأنه كان في ذلك الوقت قد أصبح شخصية مهمة تحظى باحترام كبير في أمور الحرب على الإرهاب.

توليه منصب كهذا اعتبره الأمريكيون من حسن حظهم، كما كان ذلك من حسن حظ السعوديين أيضاً، إذ تزامنت ولايته مع بدء تنظيم القاعدة توجيه نشاطه نحو المملكة.

كان الأمير محمد بن نايف نائب وزير الداخلية في المملكة، حين مرت على المملكة أصعب فترة اضطرابات،، إلا أنه تصدى لها واضعًا نفسه في مرمى النيران ليَذُود عن أبناء وطنه، وكأن صفات الالتزام والتضحية محفورة في جيناته ورثها عن والده الأمير نايف بن عبد العزيز الذي كان أيضًا وزير للداخلية.

طفق يطارد العناصر الإرهابية في كل حدب وصوب مما أسفر عن نتائج عظيمة بالنسبة للشعب السعودي، متعته كانت في حماية وطنه من الأخطار الداخلية، لقد كان النبراس الذي يتبعه رجاله، والمؤجج الأول لحماستهم.

وبسبب استراتيجته الفريدة من نوعها في مكافحة البؤر الإرهابية، أسفرت جهوده على تحقيق الخيط الرفيع بين مواجهة الإرهاب بحزم وطمئن المواطن السعودي والرأي العام الداخلي والخارجي.

بجانب كل هذا كان حريصاً على طمأنة الأجانب المقيمين بالمملكة العربية السعودية، حتى أنه في بعض الأحيان كان يرد على اتصالات عائلات المقيمين بذاته حتى يريح قلوبهم.

وكان أبرز نجاحات الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز آل سعود هو إحباط محاولات العناصر الإرهابية لكسب تعاطف الشعب، وهدم هذا السد الذي يتحامون فيه فوق جثثهم، على سبيل المثال، أحبط محاولة خطف الدبلوماسي الأمريكي الشاب خلال الهجوم على القنصلية الأمريكية بجدة.

لم تقتصر مساعي الأمير محمد بن نايف لخدمة وطنه على العمل داخله فقط، بل امتدت جهوده خارج حدود المملكة، حيث كانت له صولات مع  الجماعات الإرهابية المسلحة، فبعدما يأس العناصر الإرهابية من العمل داخل السعودية بعدما أحكم الأمير قبضته عليهم؛ توجهوا إلى اليمن، وفي عام 2009م، ومن واقع المسؤولية التي حملها على عاتقه نحو الإنسانية جميعًا، أنشأ الأمير محمد بن نايف جهاز لمراقبة التنظيم في الخارج، وهذا الجهاز كشف عن قيام القاعدة بوضع قنابل على متن طائرات شركتي UPS و FedEx كانتا متجهتين من اليمن إلى ولاية شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية ومدينة ديترويت إحدى مدن ولاية ميشيغان الأمريكية، عشية انتخابات الكونغرس الأمريكي في عام 2010م، وعليه اتصل الأمير بالبيت الأبيض وقدم لجون برينان مستشار الرئيس أوباما لشؤون مكافحة الإرهاب أرقام الطرود التي تحتوي على القنابل وتتبعها على الطائرات، وبالفعل تم اعتراض الطائرتين في مطار West Midlands بالمملكة المتحدة وتم ابطال مفعول القنابل وتأمينها.

تلك الواقعة مع غيرها رفعت احترام وتقدير الأمير محمد بن نايف لدى القيادات العليا في البيت الأبيض أكثر ما كانوا في الأساس يقدرونه، بجانب أنه أصبح أيقونة دولية في مجال مواجهة الإرهاب.

استراتيجية حكيمة ومنظمة:


بجانب العمل الميداني للأمير محمد بن نايف، بصفته مساعد وزير الداخلية، كان له دور فعال في الجانب التشريعي لنفس المهمة، فحمل على كاهله المثقل بالمسؤوليات من الأساس وضع استراتيجية مختلفة لمكافحة الإرهاب فأمر بـ:

  1. تشديد إجراءات تعقب الإرهابين بلا هوادة ولا تراخي.
  2. تحديد قوائم المطلوبين للعمل وفق نظام محدد، وتحديث تلك القوائم بصورة دورية، وربطها بنتائج البحث الجنائي فيتم حذف منها العناصر التي تم القبض عليهم وأضافه عناصر تم إثبات تورطهم.
  3. رفع كفاءة العناصر الأمنية حتى تكون المداهمات التي يجرونها لا تؤثر على المدنيين ولا تعكر صفو مزاجهم حتى، فقط العناصر الإرهابية المستهدفة، بما يسمى الكفاءة النوعية.

ووضع سموه صور العنف الذي حدث في الجزائر في فترة التسعينيات أثناء مكافحة الإرهاب نُصب عينيه، وعمل على ألا يتكرر ذلك في وطنه.

  • أمر بالسرية التامة والتعتيم على كافة الإجراءات المتبعة.
  • استخدم سلاح الإعلام في مواجهة التنظيمات الإرهابية، وشرح التهديد الذي يمثله للأمن العام داخل المملكة العربية السعودية.
  • قام بتحويل السجون السعودية من مجرد معتقلات إلى منشآت تأهيلية بها أخصائيون نفسيون لعلاج الإرهابيين، وأصبح للسجناء أنشطة واهتمامات مختلفة، كما كان يُسمح لهم بزيارات الأهل، فضلاً عن تمكينهم من حضور المناسبات العائلية، بجانب أن الدولة كانت توفر رعاية خاصة لأهالي هؤلاء المسجونين، فتوفر مساعدات مالية خاصة لتحسين ظروف السكن والرعاية الطبية والتعليم، وذلك لتطهير منابع الإرهاب من جذورها، وحقق هذا النهج نجاح باهر فأصبحت  نسبة العائدين إلى الإرهاب بعد خروجهم من سجون السعودية أقل منها في الولايات المتحدة أو أوروبا.

عهد جديد

في شهر يونيو/حزيران 2012م تلقت العائلة الملكية خبر وفاة الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية، وفي تلك الأثناء أصبح المنصب المهم خالياً، ولا يوجد من هو أكثر كفاءة لشغل هذا المنصب من الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز آل سعود، وعليه، في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه صَدر مرسوم ملكي بتعيين الأمير محمد بن نايف وزيراً للداخلية.

بعد توليه هذا المنصب الوزاري الحساس، واجه سمو الأمير تحديات جديدة لتنظيم إرهابي لا يعرف وطناً ولا ديناً، تنظيم داعش.

سعي تنظيم داعش الإرهابي للسيطرة على مكة، وأعلن في شهر نوفمبر/تشرين الثاني عام 2014م سيطرتهم على الحرم المكي الشريف، ونشروا صوراً مزيفة لعلمهم الأسود يرفرف على الكعبة المشرفة وحاولوا إجراء بعض المناوشات مع قوات الأمن على الحدود.

بدوره، قام الأمير محمد بن نايف بالرد على هذه التهديدات بكل عنف وحزم، وأمر بمطاردة العناصر الإرهابية وتم اعتقال بعضهم، و أقامت المملكة جدارا أمنيا بطول 600 ميل على طول حدود المملكة العربية السعودية مع العراق، حمى الله أرض المملكة وشعبها العظيم.

Tags: No tags

Comments are closed.