فارس-مكافحة-الإرهاب

فارس مكافحة الإرهاب

نقاط مضيئة

من بين كافة الأشخاص الذين تولوا مناصب هامة في وزارة الداخلية السعودية، كان الأمير محمد بن نايف مسألة مختلفة تماماً. عند توليه منصب مساعد وزير الداخلية في أواخر التسعينات تنفس المسؤولون الأمريكيون الصعداء، حيث أسندت إليه إدارة معظم الأعمال اليومية بدلاً من والده، لأنه كان في ذلك الوقت قد أصبح شخصية مهمة تحظى باحترام كبير في أمور الحرب على الإرهاب.

توليه منصب كهذا اعتبره الأمريكيون من حسن حظهم، كما كان ذلك من حسن حظ السعوديين أيضاً، إذ تزامنت ولايته مع بدء تنظيم القاعدة توجيه نشاطه نحو المملكة.

كان الأمير محمد بن نايف نائب وزير الداخلية في المملكة، حين مرت على المملكة أصعب فترة اضطرابات،، إلا أنه تصدى لها واضعًا نفسه في مرمى النيران ليَذُود عن أبناء وطنه، وكأن صفات الالتزام والتضحية محفورة في جيناته ورثها عن والده الأمير نايف بن عبد العزيز الذي كان أيضًا وزير للداخلية.

طفق يطارد العناصر الإرهابية في كل حدب وصوب مما أسفر عن نتائج عظيمة بالنسبة للشعب السعودي، متعته كانت في حماية وطنه من الأخطار الداخلية، لقد كان النبراس الذي يتبعه رجاله، والمؤجج الأول لحماستهم.

وبسبب استراتيجته الفريدة من نوعها في مكافحة البؤر الإرهابية، أسفرت جهوده على تحقيق الخيط الرفيع بين مواجهة الإرهاب بحزم وطمئن المواطن السعودي والرأي العام الداخلي والخارجي.

بجانب كل هذا كان حريصاً على طمأنة الأجانب المقيمين بالمملكة العربية السعودية، حتى أنه في بعض الأحيان كان يرد على اتصالات عائلات المقيمين بذاته حتى يريح قلوبهم.

وكان أبرز نجاحات الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز آل سعود هو إحباط محاولات العناصر الإرهابية لكسب تعاطف الشعب، وهدم هذا السد الذي يتحامون فيه فوق جثثهم، على سبيل المثال، أحبط محاولة خطف الدبلوماسي الأمريكي الشاب خلال الهجوم على القنصلية الأمريكية بجدة.

لم تقتصر مساعي الأمير محمد بن نايف لخدمة وطنه على العمل داخله فقط، بل امتدت جهوده خارج حدود المملكة، حيث كانت له صولات مع  الجماعات الإرهابية المسلحة، فبعدما يأس العناصر الإرهابية من العمل داخل السعودية بعدما أحكم الأمير قبضته عليهم؛ توجهوا إلى اليمن، وفي عام 2009م، ومن واقع المسؤولية التي حملها على عاتقه نحو الإنسانية جميعًا، أنشأ الأمير محمد بن نايف جهاز لمراقبة التنظيم في الخارج، وهذا الجهاز كشف عن قيام القاعدة بوضع قنابل على متن طائرات شركتي UPS و FedEx كانتا متجهتين من اليمن إلى ولاية شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية ومدينة ديترويت إحدى مدن ولاية ميشيغان الأمريكية، عشية انتخابات الكونغرس الأمريكي في عام 2010م، وعليه اتصل الأمير بالبيت الأبيض وقدم لجون برينان مستشار الرئيس أوباما لشؤون مكافحة الإرهاب أرقام الطرود التي تحتوي على القنابل وتتبعها على الطائرات، وبالفعل تم اعتراض الطائرتين في مطار West Midlands بالمملكة المتحدة وتم ابطال مفعول القنابل وتأمينها.

تلك الواقعة مع غيرها رفعت احترام وتقدير الأمير محمد بن نايف لدى القيادات العليا في البيت الأبيض أكثر ما كانوا في الأساس يقدرونه، بجانب أنه أصبح أيقونة دولية في مجال مواجهة الإرهاب.

استراتيجية حكيمة ومنظمة:


بجانب العمل الميداني للأمير محمد بن نايف، بصفته مساعد وزير الداخلية، كان له دور فعال في الجانب التشريعي لنفس المهمة، فحمل على كاهله المثقل بالمسؤوليات من الأساس وضع استراتيجية مختلفة لمكافحة الإرهاب فأمر بـ:

  1. تشديد إجراءات تعقب الإرهابين بلا هوادة ولا تراخي.
  2. تحديد قوائم المطلوبين للعمل وفق نظام محدد، وتحديث تلك القوائم بصورة دورية، وربطها بنتائج البحث الجنائي فيتم حذف منها العناصر التي تم القبض عليهم وأضافه عناصر تم إثبات تورطهم.
  3. رفع كفاءة العناصر الأمنية حتى تكون المداهمات التي يجرونها لا تؤثر على المدنيين ولا تعكر صفو مزاجهم حتى، فقط العناصر الإرهابية المستهدفة، بما يسمى الكفاءة النوعية.

ووضع سموه صور العنف الذي حدث في الجزائر في فترة التسعينيات أثناء مكافحة الإرهاب نُصب عينيه، وعمل على ألا يتكرر ذلك في وطنه.

  • أمر بالسرية التامة والتعتيم على كافة الإجراءات المتبعة.
  • استخدم سلاح الإعلام في مواجهة التنظيمات الإرهابية، وشرح التهديد الذي يمثله للأمن العام داخل المملكة العربية السعودية.
  • قام بتحويل السجون السعودية من مجرد معتقلات إلى منشآت تأهيلية بها أخصائيون نفسيون لعلاج الإرهابيين، وأصبح للسجناء أنشطة واهتمامات مختلفة، كما كان يُسمح لهم بزيارات الأهل، فضلاً عن تمكينهم من حضور المناسبات العائلية، بجانب أن الدولة كانت توفر رعاية خاصة لأهالي هؤلاء المسجونين، فتوفر مساعدات مالية خاصة لتحسين ظروف السكن والرعاية الطبية والتعليم، وذلك لتطهير منابع الإرهاب من جذورها، وحقق هذا النهج نجاح باهر فأصبحت  نسبة العائدين إلى الإرهاب بعد خروجهم من سجون السعودية أقل منها في الولايات المتحدة أو أوروبا.

عهد جديد

في شهر يونيو/حزيران 2012م تلقت العائلة الملكية خبر وفاة الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية، وفي تلك الأثناء أصبح المنصب المهم خالياً، ولا يوجد من هو أكثر كفاءة لشغل هذا المنصب من الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز آل سعود، وعليه، في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه صَدر مرسوم ملكي بتعيين الأمير محمد بن نايف وزيراً للداخلية.

بعد توليه هذا المنصب الوزاري الحساس، واجه سمو الأمير تحديات جديدة لتنظيم إرهابي لا يعرف وطناً ولا ديناً، تنظيم داعش.

سعي تنظيم داعش الإرهابي للسيطرة على مكة، وأعلن في شهر نوفمبر/تشرين الثاني عام 2014م سيطرتهم على الحرم المكي الشريف، ونشروا صوراً مزيفة لعلمهم الأسود يرفرف على الكعبة المشرفة وحاولوا إجراء بعض المناوشات مع قوات الأمن على الحدود.

بدوره، قام الأمير محمد بن نايف بالرد على هذه التهديدات بكل عنف وحزم، وأمر بمطاردة العناصر الإرهابية وتم اعتقال بعضهم، و أقامت المملكة جدارا أمنيا بطول 600 ميل على طول حدود المملكة العربية السعودية مع العراق، حمى الله أرض المملكة وشعبها العظيم.

محاولات-اغتيال-الأمير

محاولات اغتيال الأمير

نظرا لدوره المؤثر في تحقيق ريادة المملكة، كان الأمير بن نايف دائما مستهدفا، فلم يكن أعداء وخصوم السعودية ليسمحوا لهذه العقلية الفذة بالتقدم.

محاولات شتى سعى فيها تنظيم القاعدة التخطيط لاغتيال الأمير محمد بن نايف

المحاولة الأولى كانت أثناء مدة توليه منصب مساعد وزير الداخلية في عام 2004 عندما كان تنظيم القاعدة في ذروة نشاطه، وكانت تستهدف مقر وزارة الداخلية الذي يعد من أكبر المباني في عاصمة المملكة العربية الرياض.

بائت العملية الأولى بالفشل، حيث تم قتل منفذي العملية داخل السيارة التي كانوا يقودونها.

المحاولة الثانية كانت بعد معرفة تنظيم القاعدة أن الأمير كان في طريقه لزيارة اليمن في شهر يناير من العام 2009، حيث تم استهداف طائرة الأمير أثناء الهبوط في مطار صنعاء مباشرةً ولكن الله سلم ونجا سمو الأمير من تلك الحادثة دون وقوع خسائر.

المحاولة الثالثة في شهر رمضان المبارك، حيث أعلن أحد أعضاء تنظيم القاعدة المطلوبين أمنيًا لدى المملكة أنه قد تاب ويريد تسليم نفسه والتكفير عن ذنوبه، ولكنه قام بتفجير نفسه محاولًا اغتيال الأمير، ولكن العملية لم تكن أفضل حالًا من سابقتها، إذ باءت أيضا بالفشل. المحاولة الرابعة تم إفشالها قبل أن تتم، حيث اكتشفت قوات حرس الحدود السعودية في جازان وجود انتحاريين بأحزمة ناسفة كانا يخططان لاغتيال الأمير وتم الاشتباك معهما وقتلهما.

أول-ولي-عهد-من-جيل-الأحفاد

أول ولي عهد من جيل الأحفاد

تاريخ ولاية العهد في المملكة:

أوصى الملك عبد العزيز آل سعود بانتقال السلطة فيما بين أبناءه الذكور الأكبر سنًا منهم فالأكبر، وقد كان عدد أبناءه يتجاوز الستين ما بين الذكور والإناث..

وعلى مدار ستة عقودٍ بعد وفاة الأب المؤسس عبد العزيز آل سعود ظلت وصية الملك المؤسس قائمة، فبعد وفاته تولى سُدَّة الحكم أكبر أبنائه وولي عهده الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود.

ثم تولى مكانه الأمير فيصل بن عبد العزيز في السابع والعشرين من جمادى الآخرة من العام 1384، الموافق لليوم الثاني من شهر نوفمبر من العام 1964، ليصبح الملك الأشهر من بين آل سعود بسبب قراره بحظر النفط عن الدول الداعمة لإسرائيل في حرب السادس من أكتوبر عام 1973، وتأييده للقضية الفلسطينية التي كانت ولا زالت القضية الأولى للأمة العربية الأبية.

ثم تولى عرش المملكة من بعده أخوه الملك خالد، ثم بعد وفاة الملك خالد تولى العرش من بعده ولي عهده الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود، منذ العام 1982 إلى حين وفاته في العام 2005، حيث تولى ولي عهده الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود.

تأسيس هيئة البيعة السعودية:

أصدر الملك عبد الله المرسوم الملكي رقم أ/135 بتاريخ السادس والعشرين من شهر رمضان عام 1427 بإنشاء ما عرف بـ “هيئة البيعة السعودية” ليكون اختيار الملك المبايع أكثر سلاسةً وسهولةً منعًا لقيام نزاعاتٍ بين أفراد جيل الأحفاد.

نص المرسوم الملكي الذي أصدره الملك عبد الله على أن يكون أعضاء هيئة البيعة ثمانيةً وثلاثين شخصًا من أبناء الملك عبد العزيز الذين هم على قيد الحياة، ويعين نائبٌ من أبناء كل فرد متوفي أو عاجزٌ عن أداء مهامه على أن يكون مشهودًا له بالخبرة والكفاءة والرأي السديد.

كما يختار الملك عبدالله اثنان يعينهما هو بنفسه، إحداهما من أبناءه والآخر من أبناء ولي عهده -الذي كان حينها هو سلطان بن عبد العزيز آل سعود- وإذا وجد مقعدٌ شاغر بعد كل ذلك، فيختار الملك من يرى فيه الكفاءة والصلاح لتولي هذا المقعد.

وكان نص المرسوم الملكي كالآتى 

بسم الله الرحمن الرحيم

الرقم: أ/135

التاريخ: 26/9/1427 هـ

بعون الله

نحن عبد الله بن عبد العزيز آل سعود

ملك المملكة العربية السعودية

بعد الاطلاع على النظام الأساسي للحكم الصادر بالأمر الملكي رقم أ / 90 وتاريخ 27/8/1412 هـ.

وبعد الاطلاع على مشروع نظام هيئة البيعة.

وبناءً على ما تقتضيه المصلحة العامة.

أمرنا بما هو آت:

أولًا: إصدار نظام هيئة البيعة بالصيغة المرفقة بهذا.

ثانيًا: تعدل الفقرة (ج) من المادة الخامسة من النظام الأساسي للحكم الصادر بالأمر الملكي رقم أ/ 90 وتاريخ 27/8/1412 هـ لتكون بالنص الآتي: (تتم الدعوة لمبايعة الملك، واختيار ولي العهد وفقًا لنظام هيئة البيعة).

ثالثًا: تسري أحكام نظام هيئة البيعة على الحالات المستقبلية، ولا تسري أحكامه على الملك وولي العهد الحاليين.

رابعًا: يبلغ أمرنا هذا للجهات المختصة لاعتماده وتنفيذه.

بيان تأسيس الهيئة

الملك عبد الله آل سعود

كان ذلك القرار بمثابة ثورةٍ غيرت نظام انتقال الحكم بين أبناء الملك عبد العزيز، فقد صار الأمر يقتضي المشورة والأخذ برأي كبار البلاط الملكي.

توفي الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود قبل أن يصل إلى سدة الحكم في المملكة، فانعقدت هيئة البيعة للمرة الأولى لاختيار ولي العهد من بعده، فوقع اختيارهم على الأمير نايف أحد أبناء الملك عبد العزيز وأحد السديريون السبعة الذين كان منهم الملك فهد والملك الحالي سلمان بن عبد العزيز، وبينهم والد الأمير محمد بن نايف.

والسديريون هم أبناء الملك المؤسس من زوجته حصة بنت أحمد السديري، وهم: (فهد – سلطان – عبد الرحمن – تركي الثاني – نايف – سلمان – أحمد) أولاد عبد العزيز آل سعود.

لم يلبث الأمير نايف طويلًا في منصب ولاية عهد الملك الراحل عبد الله، فقد توفي في السادس والعشرين من شهر رجب من العام 1433، الموافق ليوم السادس عشر من شهر يونيو/حزيران للعام 2012.

اجتمعت هيئة البيعة للمرة الثانية منذ تأسيسها لتختار أمير الرياض آنذاك الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود ليكون وليًا لعهد الملك عبد الله، كما تم تعيين أصغر أبناء الملك عبد العزيز وهو الأمير مقرن بن عبد العزيز آل سعود كوليٍّ لولي العهد السعودي سلمان.

توفي الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود في مطلع العام 2015 للميلاد، لتبدأ المملكة عهدًا جديدًا وسياسةً مختلفة عما كانت عليه في عهد الملوك السابقين -رحمة الله عليهم- أجمعين، فقد حافظوا جميعهم على العهد الذي تركه لهم الجد المؤسس الملك عبد العزيز آل سعود، فعضوا على إرثهم منه بالنواجذ ولم يتركوا شيئًا يمس بسمعة وأمن المملكة إلا وتصدوا له.

أغلبية عظمى لسمو الأمير محمد بن نايف

تولى الملك سلمان عرش المملكة من بعد الملك الراحل عبد الله، وبويع الأمير مقرن بن عبد العزيز آل سعود على ولاية العهد في الثالث من شهر ربيعٍ الآخر من العام 1436، الموافق ليوم الثالث والعشرين من يناير من العام 2015، ومن ثم صدر أمر ملكيٌّ في (10 رجب 1436 – 29 أبريل/نيسان 2015) بإعفائه تمامًا من ولاية العهد بناءً على طلب الأمير مقرن نفسه.

ثم اجتمعت هيئة البيعة ووافقوا بأغلبيةٍ عظمى على تعيين الأمير محمد بن نايف وليًا لولي العهد بدلًا من الأمير مقرن، ليُعْلَنَ بذلك بداية عهدٍ جديدٍ للمملكة يقع الاختيار فيه على أحد أفراد جيل الأحفاد بدلًا من جيل الأبناء.

تولى بن نايف مقاليد ولاية العهد كأول ولي عهدٍ من جيل الأحفاد، متجاوزًا بذلك بعضًا من أبناء الملك عبد العزيز الذين لا زالوا على قيد الحياة.

هوى النفس يقتل حلم التغيير

كانت الأمور لتكون مبشرة بكل خير للمملكة التي تتطور وفق المتغيرات السياسية الجديدة لتحفظ أمرها وتاريخها، وتمضي قدما نحو الازدهار إلا أن هوى النفس وأد الحلم قبل بدايته متنكرا لما مضى من تضحيات وانجازات.

في ليلة الحادي والعشرين من شهر يونيو / حزيران كانت ليلة فاجعة في تاريخ المملكة.

قبل شهر من هذا التاريخ بدأ التمهيد للانقلاب على حلم المملكة، حيث صدر قرار موقعٌ من ملك البلاد سلمان بن عبد العزيز بإعفاء سعد الجبري والذراع الأيمن لسمو الأمير محمد بن نايف ـ من منصبه كوزيرٍ للدولة ومستشارًا في مجلس الوزراء السعودي بعد تقلده هذا المنصب لما يقارب السبعة أشهرٍ فقط، وقد تم ذلك دون علمٍ مسبقٍ من بن نايف.

ليلة الحادي والعشرين من شهر يونيو / حزيران 2017 كانت ليلة فاجعة في تاريخ المملكة.

قبل شهر من هذا التاريخ بدأ التمهيد للانقلاب على حلم المملكة، حيث صدر قرار موقعٌ من ملك البلاد سلمان بن عبد العزيز بإعفاء سعد الجبري والذراع الأيمن لسمو الأمير محمد بن نايف ـ من منصبه كوزيرٍ للدولة ومستشارًا في مجلس الوزراء السعودي بعد تقلده هذا المنصب لما يقارب السبعة أشهرٍ فقط، ليس هذا فحسب.. بل إن ذلك قد تم دون علمٍ مسبقٍ من بن نايف على الرغم من أن الجبري كان وزيرًا للدولة ومستشارًا مقربًا من سموه. ثم في التاريخ المذكور أصدر الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود قرارًا ملكيًا بإعفاء بن نايف عن منصبه وتولية الفتى المراهق محمد بن سلمان كوليٍ للعهد.

الانقلاب-على-الأمير

الانقلاب على الأمير

مساء الحادي والعشرين من شهر يونيو / حزيران للعام 2017 كان سمو الأمير محمد بن نايف آل سعود لا يزال وليًا للعهد طبقًا لقرار هيئة البيعة السعودية بإجماع غالبية أعضائها على توليته في ذلك المنصب.

أصدر الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود قرارًا ملكيًا باستدعاء ولي عهده الأمير محمد بن نايف إلى قصر الصفا بمكة المكرمة، وقد كان هذا القصر هو المكان الذي يقضي فيه الأمراء عطلتهم في شهر رمضان بالقرب من البيت الحرام، وهو أيضًا ذات المكان الذي تنعقد فيه هيئة البيعة السعودية لاختيار من سيكون ولي العهد القادم.

اُتْبِع القرار الملكي باتصالٍ من مكتب الملك سلمان بن عبد العزيز يستعجله في الحضور بدعوى أنه أمرٌ لا يحتمل التأجيل، فلما كان حضور سمو الأمير بن نايف، حدث ما لم يكن متوقعًا من قِبَل مسئولي مكتب الملك، فقد منع حراس سمو الأمير محمد بن نايف من الدخول بجواره إلى مكتب الملك سلمان.

لم يجد سمو الأمير بن نايف الملك شخصيًا أو حتى من ينوب عنه في انتظاره، بل وجد سعود القحطاني مستشار رئيس الديوان الملكي محمد بن سلمان، وقد كان بجوار القحطاني أحد المراهقين الجدد وهو تركي آل الشيخ رئيس ما يسمى بهيئة الترفيه التي أنشأها محمد بن سلمان بعد ذلك، وهو أيضًا مستشار بن سلمان وصديقه المقرب.

كان الأمر مرتبًا برمته منذ البداية، فقد تمت عملية جمع تسجيلاتٍ صوتية بالضغط والإكراه في مشهد مهين لأعضاء هيئة البيعة يوافقون فيها على تنحية بن نايف وتولية محمد بن سلمان كوليٍ للعهد من أبناء الجيل الثالث من عائلة آل سعود، ليظهر الأمر وكأنه اتفاقٌ من أعضاء هيئة البيعة على عدم صلاحية سُمُوِّه ليكون في منصب ولاية العهد.

كان خطاب القحطاني وآل الشيخ ذا لهجةٍ حادةٍ على الأمير محمد بن نايف، فقد كانا يمزجان في طريقة خطابهما بين الترغيب والترهيب لئلا يتمسك الأمير بن نايف بمنصبه ويتركه لابن عمه الأمير المراهق محمد بن سلمان.

ثم أخذ الأمر منحى أكثر وقاحة إذ وجه كلٌ من القحطاني وآل الشيخ تهمة التخابر مع قطر إلى الأمير محمد بن نايف، بالإضافة إلى مزاعم كاذبة وضيعة عن فساد مالي والكثير من الهراء، ثم ساوموه على أنه إن قام بالتنازل عن ولاية العهد لصالح ابن عمه فإن الملك سلمان سيعفو عنه حيال ذلك.

كان الأمر مثيرا للاشمئزاز، لكن تغليبا للمصلحة العامة وحرصاً على سمعة المملكة وحمايتها من الدخول في معارك دامية مع حفنة من المراهقين، حتى التمكن من إعادة الأمور إلى نصابها، آثر سموه أن يقبل بالتنحي عن ولاية للعهد والتنازل عنها لبن سلمان حتى حين.

قرار هيئة البيعة

اجتمع أعضاء هيئة البيعة بدعوى أنه اجتماع للمشاورة في أمر تنحية الأمير بن نايف، وتولية بن سلمان، ولكن الحقيقة كانت غير ذلك.. فلم يكن ذلك سوى اجتماعٍ لمبايعة بن سلمان وليًا للعهد مباشرةً تحت الضغط والتهديد.

بويع بن سلمان وليًا للعهد بشكل صوري بموافقة 31 عضوًا من أعضاء هيئة البيعة من أصل 34.

 ثلاثة أشخاص رفضوا الانصياع للتهديد والضغط، من أعضاء هيئة البيعة، بينهم الأمير أحمد بن عبد العزيز آل سعود، وزير الداخلية الأسبق والأخ الشقيق للملك الحالي سلمان، والذي يرفض كليا كل هذه القرارات ولا يمكن إخضاعه أو إجباره على المشاركة في هذه اللعبة.

ولم يكن الأمير أحمد ليتحمل ما حدث في اليوم الحادي والعشرين من شهر يونيو / حزيران عام 2017، فقد فاض به الكيل من تلك القرارات غير المحسوبة، ولم يلبث الأمير في المملكة بضعة أشهرٍ بعد هذا القرار حتى حضَّر أغراضه وأمتعته وهجر المملكة في نوفمبر / تشرين الثاني للعام 2017، قبل أن تطلق المملكة حملة اعتقالات طالت العديد من الأمراء وأهل الرأي بدعوى الفساد والاستيلاء على المال العام والتي يجب أن تطال أول ما تطال الفتى المراهق بن سلمان الذي لطخ سمعة المملكة، وجعلها تابعا ضعيفا لكل من هب ودب.

قضية-اعتقال-الأمير

قضية اعتقال الأمير

ظلت الساحة خاليةً بعد عزل الأمير بن نايف من ولاية العهد، فأنشأ ولي العهد الجديد ما يعرف بـ (لجنة مكافحة الفساد) تحت رئاسته المباشرة، لتكون غطاءً له في عملية القيام بتأديب الأمراء وإخضاعهم لسلطته، فقد كان عمل تلك اللجنة هو اعتقال الأمراء السعوديين البارزين ممن قد يشكلون خطرًا على عرشه في المستقبل.

في ذلك الوقت كان الأمير بن نايف رهن الإقامة الجبرية، فبعد انتهاء اجتماع هيئة البيعة مباشرةً، تم عرض مقطع مُسجل يَظهر فيه محمد بن سلمان مقبلًا يد الأمير محمد بن نايف قائلًا: (لن نستغني عن تعليماتك ونصائحك)، ويجيب الأمير محمد بن نايف في غضب ظاهرٍ على وجهه: (حظًا سعيدًا إن شاء الله)، ثم سُمح للأمير بن نايف بالذهاب لقصره في جدة ومُنع من الخروج منه لئلا يشكل تهديدًا على عرش بن سلمان.

وقد أُخفي خبر حجز الأمير في قصره حتى قامت جريدة “NEWYORK TIMES” الأمريكية بنشر ما يوضح أن محمد بن نايف محتجزٌ هناك، مما جعل بعض المسئولين الكبار ومساعدي العائلة الملكية يقومون بنشر مواضيع عديدة عن الطريقة التي قام بها الأمير الصغير بالضغط على الأمير الكبير بن نايف، ولكن كان شرط التحدث والنشر في هذا الموضوع هو السرية التامة، أي إخفاء هويات الناشرين والكاتبين حتى لا يتم تعريض حياتهم للخطر أو التسبب في مشاكل لهم داخل المملكة العربية السعودية.

كان كل ما كان يشغل السلطة الحاكمة آنذاك هو تلميع صورة ولي العهد الجديد وإجبار السعوديين على نسيان أي منافسٍ حاليٍ يهدد بقاءه في هذا المنصب، فلم يظهر الأمير بن نايف بعدها على الشاشات مطلقًا وتم تنحيته وتجريده من جميع مناصبه ومراكزه التي كان مسئولًا عنها في السابق، ولم يَرَ أحد الأمير بن نايف إلا في جنازة والدته الأميرة الجوهرة بنت عبد العزيز بن مساعد في مايو / أيار عام 2019.

تعمد الإعلام السعودي آنذاك تجاهل وجود الأمير بن نايف واكتفوا بذكر اسم أخيه الأمير سعود بن نايف لئلا يضيع تعبهم في إبراز صورة ولي العهد الجديد ويصبح هباءً منثورًا.

لكن الأمراء البارزين ومشايخ القبائل الكبار كان لهم رأيٌ آخر، فقد تسابقوا في تعزية الأمير محمد بن نايف واحدًا تلو الآخر .. حينها أدركت السلطات في المملكة احتفاظ الأمير بشعبيته رغم كل ما فُعل من أجل ضربه وضرب تاريخه، فقرروا أنه لابد من التفكير في طريقةٍ أخرى لإزاحة بن نايف من الطريق نهائيًا.

بطل المملكة .. مطلوبٌ في قضية فساد

على ما يبدو أن صراع العروش قد احتدم في العصر المظلم الذي قد بدأ للتو في المملكة العربية السعودية، إذ قامت المحكمة في المملكة بتوجيه اتهامات بالفساد وعدم الولاء لسمو الأمير محمد بن نايف، والذي كان في يوم من الأيام بطل المملكة العربية السعودية في الحرب ضد الإرهاب.

تكمن جذور هذه المعركة في التنافس الشديد الذي قام بين أنصار الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز وعلى رأسهم رئيس الديوان الملكي الأسبق خالد التويجري وبين رجال حاشية الملك الحالي سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وقد كان ذلك عندما تولى الملك الجديد السلطة بعد وفاة عبد الله في شهر يناير/كانون الثاني من عام 2015.

كما أنه بات واضحا أن لجنة مكافحة الفساد (التابعة للمراهق محمد بن سلمان) تقترب من الانتهاء من تحقيق مفصل يدين محمد بن نايف.

المشهد العبثي استمر حيث أن المحققين السعوديين طلبوا من سمو الأمير سداد 15 مليار دولار يزعمون أنه قد اختلسهم أثناء عمله كمساعدٍ لوزير الداخلية السعودية ورئيسًا لمجلس الشئون الأمنية، ولكنهم لم يحددوا كيف ومتى وأين وصلوا إلى هذا الرقم.

كما أن صحيفة “واشنطن بوست” قامت بنشر مقال بعنوان “the dazzling rise tragic fall of Saudi Arabia’s Mohamed bin Nayef” والذي نص على رد أنصار محمد بن نايف على الاتهامات الموجه له بأنها كاذبة وتتناقض مع المرسوم الملكي الذي تم إصداره في عام 2007 والذي أصدره الملك عبدا لله حيث تمت الموافقة على جميع أنشطته المالية.

وقد نص المرسوم السري الذي صدر في 27 ديسمبر من عام 2007، والذي كان يحمل توقيع الملك عبد الله على أن مساعد وزير الداخلية (محمد بن نايف) سوف يتولى إدارة الصندوق السري وجميع نفقاته بالطريقة التي تدعم جهود مكافحة المملكة للإرهاب الذي بات يشكل خطرًا على أمنها القومي.

بالإضافة إلى أن المرسوم منح محمد بن نايف الإذن بأن ينشئ الوسائل التي تتمكن من إخفاء الأنشطة الحساسة داخل القطاع الخاص .. كما نص المرسوم على أن محمد بن نايف سوف يصرح عن نفقات الصندوق السري للملك رأسًا في نهاية كل عام.

وبالفعل .. فقد قام محمد بن نايف في عام 2013 بتقديم تقريرٍ عن النفقات السرية التي أنفقت على مكافحة الإرهاب في هذه السنة، كما أنه في  العشرين من شهر مايو للعام ٢٠١٣، طلبت الوثيقة الموافقة على إنفاق 1.3 مليار دولار أي ما يعادل 5 مليارات ريال سعودي على ٨ مشروعات، فتم تخصيص مبلغ قيمته 1.6 مليار ريال سعودي لخدمات النقل، ومبلغ 378 مليون ريال للمطارات السرية،  و1.5 مليار ريال للموارد الأمنية مثل الأسلحة، كما كشفت الإذاعة البريطانية  “BBC” في شهر فبراير من عام ٢٠١٣ عن مشروع قاعدة طائرات دون طيار في المملكة بدعمٍ من الولايات المتحدة الأمريكية.

وقد قام رئيس الديوان الملكي “خالد التويجري”، الرجل الأكثر نفوذًا في عهد الملك عبدالله، بالرد على تقرير محمد بن نايف بالموافقة على منح خمس مليارات ريال سعودي بعد ثلاثة أيام من تاريخ إرساله، هذا إلى جانب وثيقةٍ مكتوبةٍ بخط اليد باللغة العربية قالت نصًا: “لا مانع”، وقد كان يظهر أدناها (توقيع الملك الراحل عبدالله).

وقد صرح المسؤولون السابقون في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية “CIA” أنهم كانوا يعلمون بسيطرة محمد بن نايف على الحسابات السرية الخاصة بمكافحة الإرهاب في ذلك الوقت، كما أنهم قاموا باستخدامها في تمويل المشاريع الأمريكية السعودية المشتركة.

وقد كان محمد بن نايف أحد المفضلين لدى الملك الراحل عبد الله، لذلك رأى أنه يجب أن يستثمر في النشاطات التي يقودها، كما قال جون برينان (وهو المدير السابق لـ “CIA”): “على مدار تفاعلي مع محمد بن نايف، لم يكن شخصًا اعتقدتُ تورطه في نشاط فاسد أو أنه كان يسرق المال”.. ردًا على ادعاءات حلفاء محمد بن سلمان على محمد بن نايف أنه سرق أموالًا من الحسابات الاستخبارية، وإذا كان هذا يشير لشيء فإنه يشير إلى أن ولي العهد الحالي يحاول الإيقاع بأحد الأمراء المنافسين له على عرش المملكة، وقد استخدم ضده ورقة الفساد كما يفعل كل مستبدٍ يود التخلص من خصومه، فهو يعلم تأثير كلمة فاسدٍ في الرأي العام السعودي، ويعلم أثرها وصداها في تغيير نظرة الشارع السعودي تجاه بطل المملكة في محاربة الإرهاب.

كما أن جورج تينيت والذي كان مدير “CIA” تحدث بشكلٍ جيدٍ عن محمد بن نايف عندما تولى مكافحة الإرهاب في وزارة الداخلية عام 2003، وكان ذلك في مذكراته والتي كانت بعنوان “في مركز العاصفة: سنواتي في CIA”، والتي تم نشرها في عام 2007، فقد كتب عنه: “لقد كان شخصًا طورنا فيه قدرًا كبيرًا من الثقة والاحترام، إذ أنّ العديد من النجاحات في تفتيت تنظيم القاعدة في المملكة هي نتيجة جهوده وشجاعته”.

محاولات يائسة للنيل من السمعة

تهمة الخيانة العظمى والفساد.. تلك التهم كافيةٌ للقضاء على سمعتك وإن فعلت في حياتك ما لم يفعله أحدٌ غيرك، وهي نفس التهم التي تم توجيهها للأمير محمد بن نايف والأمير أحمد عبد العزيز آل سعود، وقد صرحت صحيفة “WALL STREET JOURNAL” أن حراسًا ملكيين يرتدون ملابس وأقنعةً سوداء ألقوا القبض عليهما من منازلهم في وقتٍ مبكر يوم الجمعة في مطلع العام 2020.

وفي أول اعتراف رسمي أقرت المملكة باحتجاز محمد بن نايف، وأعلنت المديرية العامة للسجون في المملكة بإصابة ولي العهد السابق “محمد بن نايف” بنوبة قلبية وتم نقله إلى العناية المركزة، وقد كان ذلك في تغريدة على الحساب الرسمي للمديرية العامة للسجون قبل أن يتم حذفها.

والجدير بالذكر هو أن التصريح التي أصدرته المديرية العامة للسجون يعتبر أول اعتراف رسمي باحتجاز محمد بن نايف منذ أن جاءت أنباء عن الحملة التي أطلقتها السلطات مؤخرًا بالانتقام من قائمة منافسي بن سلمان على عرش المملكة، والتي تضمنت عددًا كبيرًا من كبراء أمراء العائلة المالكة، وخاصةً الأميرين البارزين محمد بن نايف وأحمد بن عبد العزيز، إذ أن اعتقال الأميرين جاءت لتهيئ الطريق لمحمد بن سلمان حتى يتولى العرش، أي أنها خطط بديلة للسيطرة على المملكة.

محاولات قتل الأمير

الأخطر من هذا كله أن الأمير محمد بن نايف يتعرض لمحاولة اغتيالٍ بطيء إثر اعتقاله هو وعمه الأمير أحمد بن عبد العزيز آل سعود أحد أعضاء هيئة البيعة الذين رفضوا تولية محمد بن سلمان كولي للعهد.

كما أن سمو الأمير محمد بن نايف يتعرض للإهمال الطبي داخل محبسه، فقد وضع الأمير رهن الإقامة الجبرية منذ تنحيته عن ولاية العهد في الحادي والعشرين من يونيو / حزيران من العام 2017، ثم ألقي القبض شهر مارس / آذار من العام 2020 ولم تعلن المملكة عن خبر اعتقاله إلا بعد ضغطٍ دولي وصحفي شديدٍ اضطرت بعده لإظهار حقيقة اعتقال الأمير. وعلى مدى خمس سنوات بدءً من 2015 حتى 2020 حاول محمد بن سلمان الوصول إلى السلطة بالعديد من الطرق الغير شرعية حيث قام بنفي واعتقال العديد من الشخصيات، أو قتلهم وتصفيتهم إذا ما اضطره الأمر، وبعد سنوات من الصراع أصبح المكان جاهزًا لتولي محمد بن سلمان العرش، الأمر الذي عزز سيطرته وهز أُسس آل سعود عن طريق القضاء على المنتقدين والمنافسين بما في ذلك أفراد ومنافسي الأسرة المالكة، ليصبح بذلك الطريق ممهدًا لتولية الأمير الشاب المراهق -مدمن ألعاب الفيديو- زمام الحكم في المملكة التي كانت ولا زالت متربعةً على عرش السلطة الدينية والروحية في قلوب كافة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

قالوا-عن-الأمير-محمد-بن-نايف

قالوا عن الأمير محمد بن نايف

  • جون برينان، مدير وكالة المخابرات المركزية السابق: “طوال فترة تعاملي مع بن نايف، لم يبد كأنه شخص متورط في نشاط فاسد أو كان يسرق المال”
  • جورج تينيت -أحد أبرز السياسيين في الولايات المتحدة، ومدير سابق لوكالة المخابرات المركزية: تحدث بإعجاب عن محمد بن نايف في مذكراته التي نُشرت عام 2007 بعنوان “At the Center of the Storm: My Years at the CIA في قلب العاصفة: في السنوات التي قضيتها في السي آي أيه“: “إنه شخص جعلنا نحمل له قدرا كبيرا من الثقة والاحترام، كما أن العديد من النجاحات في التخلص من تنظيم القاعدة في المملكة هي نتيجة جهوده الشجاعة”.


“قرر بن نايف تكوين شبكة لما تسميه وكالة المخابرات المركزية “المالكين”، وهي شركات خاصة شكلية تُستخدم لإجراء العمليات السرية”.

  • بروس ريدل المسئول السابق في CIA: “الأمير محمد بن نايف هو الرجل الأنسب لمكافحة الإرهاب في المنطقة”
  • ديفيد إيغناتيوس في مقال له في واشنطن بوست في يوليو/تموز 2020:
  • “إن الصعود المبهر والسقوط المأساوي لمحمد بن نايف هو محاكاة حديثة لما كتبه شكسبير ولكن في مملكة صحراوية. مهما كانت الإخفاقات التي ارتكبها بن نايف، فإن ضباط المخابرات الأمريكية الذين عملوا معه يعتبرونه بطلا ساعد في إنقاذ بلاده عندما كانت مهددة بشكل خطير.. ويتذكرون شعار المباحث العامة، جهاز الأمن الحديث الذي ساهم بن نايف في تأسيسه: “الوطن الذي لا نحميه، لا نستحق العيش فيه”.
  • –         “لم يهدر بن نايف المال بشكل مفرط، مقارنة ببعض الأمراء الكبار، وفقا للأمريكيين الذين عرفوه جيدا”
  • –         “أحبط بن نايف هجوماً ارهابياً خطط له تنظيم القاعدة في 2010، ووفقًا لمسؤولين أمريكيين وسعوديين سابقين، فإن هذه العملية التي تضم عناصر جُنّدوا من خلال صناديق العمليات الخاصة باليمن لبن نايف، أنقذت العديد من الأرواح”.
  • قال أحد كبار المسؤولين الأمريكيين السابقين المتمركزين في الرياض عن محمد بن نايف “لقد فهم الجميع في الحكومة الأمريكية أن بن نايف كان يتمتع بأوسع سلطة إنفاق من قبل الملك”
  • ·        “شيرارد كوبر كول“- سفير بريطانيا السابق لدى المملكة العربية السعودية: “إن ما يميز رؤية محمد بن نايف في مكافحة الإرهاب أنه يتخذ خطوات أبعد من الإجراءات الأمنية، حيث يستخدم الإعلام والإنترنت في محاربة الفكر المنحرف وتحصين الشباب من مخاطره، والأهم أنه نجح في أن يفقد التنظيمات الإرهابية أي تعاطف مع ما تروجه من مزاعم لتبرير جرائمها، من خلال التعامل الإنساني مع أسر المطلوبين ومراعاة أمهات وآباء المتورطين في الجرائم الإرهابية”
  • المدير العام للمخابرات الأمريكية، وزير الدفاع الأمريكي الأسبق ليون بانيتا: “الأمير محمد بن نايف من الأذكى والأكثر خبرة في أبناء جيله ويلعب دورًا لا غنى عنه في حماية المملكة وقضى على تنظيم القاعدة في المملكة من خلال تجفيف منابع تمويله والعمل على منع التطرف.
  • صرحت مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي في تفسير تسميتها لـ”برنامج المناصحة ” باسم: “الاستراتيجية السعودية اللينة” و”القوة الناعمة” أكدت أن هذا التوجه الحكيم في مكافحة الإرهاب يحسب للأمير محمد بن نايف ويميز التجربة السعودية في مكافحة الإرهاب عن غيرها من التجارب الأخرى.”
  • بعد تعيين الأمير محمد بن نايف ولياً للعهد، صرح عبد الوهاب بدرخان (محلل سياسي مقيم في لندن) في حديثه لوكالة فرانس برس: “وصول محمد بن نايف إلى هذا المنصب يعني أن الملك المقبل سيولي مهمة الأمن أولوية قصوى، خصوصًا فيما تحيط بالمملكة المخاطر من كل الجهات وأهمها خطر تنظيم الدولة الإسلامية الذي تشارك الرياض في الحرب الدولية ضده”.
  • قال جابر الحرمي رئيس تحرير جريدة الشرق القطرية عن زيارة الأمير محمد ابن نايف لقطر بعدما تولى العهد: “رؤية جديدة للسعودية من خلال الخطوات البناءة التي أقدم عليها الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز بضخ دماء جديدة والدفع بقيادات جديدة للمسؤولية… نتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تحركا حثيثًا وتواصلًا متجددًا بين السعودية وقطر لمواجهة التحديات في اليمن وسوريا والعراق”.
بن-نايف-الأصلح-بكل-المعايير

بن نايف الأصلح بكل المعايير

في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها المملكة العربية السعودية، وما لمنزلة الأمير “محمد بن نايف بن عبد العزيز آل سعود”، لا تجد مَن هو أصلح منه لتولي الأمر في المملكة، فهو يغطي وبجدارة كافة جوانب الملك وصفاته، وهو أجدر أفراد العائلة لهذا المنصب.

فمن حيث النسب والشرف فهو أمرٌ مفروغ منه لكل العائلة وله بالخصوص، فالباحث في تاريخه يجده كالثوب الأبيض لا يلطخه قطرة دنس واحدة ولا سقطة واحدة في مسيرته، يداه نظيفتان من دم المسلمين ولم يعتدي يومًا أو يأمر بالاعتداء على أحد دون وجه حق، معروف بأنه يجمع ولا يفرق، وسجله ناصع في الداخل والخارج.

لم يورط البلاد في مغامرات غير محسوبة ولم يسعى لسلخها عن قيمها لإرضاء أي دولة أو شخص.

كان دائما داعما لريادة المملكة وقيادتها لدول الخليج كما كان أسلافه، والآن تسير المملكة على خطى مرسومة لها من قبل دول أخرى تستغل حداثة أسنان وسفاهة أحلام مراهقين يقودون دفتها إلى الهاوية.

وأما من ناحية الخبرة السياسية فهو منذ ريعان شبابه تولى المناصب القيادية في المملكة العربية السعودية، وقد حصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة لويس أند كليرك (Lewis & Clerk) بالولايات المتحدة عام 1981.

وفي الجانب الأمني والعسكري فهو الأقدر من حيث الدراسة والخبرة العملية محليا وعالميا، تشهد له إنجازاته في هذا المجال، ويشهد لها قادة الاستخبارات والأمن في العالم.

كما أن له خبرة كبيرة في الاقتصاد حيث أنه كان عضوًا في المجلس السعودي الأعلى للاقتصاد في عام 2009، وهو قادر على إعادة توجيه دفة الاقتصاد السعودي ليستعيد قوته ويحقق أمن وريادة المملكة مجددا.

وفي الجانب الدبلوماسي والعمل المجتمعي بين البلاد العربية فله باعٌ كبيرٌ وحبٌ في قلوب كافة البلاد العربية، فقد كان مشرفًا على العديد من حملات الإغاثة الموجهة ناحية البلاد العربية المتضررة، بالإضافة إلى اتسامه بالذكاء الاجتماعي وقدرته على رأب الصدع وجمع الفرقاء ولم الشمل الذي لا يستفيد من فقدانه إلا خصوم المملكة وأعدائها.

وهو قادر على إعادة سمعة المملكة إلى سابق عهدها كرائدة في مجال الدفاع عن الإسلام واحتضان السنة النبوية الشريفة وأهلها، وريادة الخليج، وإصلاح ما أفسده المراهقون من تبعية وانحدار بقيم المملكة وأصالتها. ولا يسع أي منصف يدرك كافة جوانب الخبرات الشخصية والمنفعة التي ترجوها المملكة العربية السعودية والأمة الإسلامية، إلا بأن يقر أن سمو الأمير “محمد بن نايف بن عبد العزيز آل سعود” سيد الوبر والمدر، قد رمى في الإصلاح بسهمه وسبق فيه غيره.

الأمير-محمد-بن-نايف-..-من-هو؟

الأمير محمد بن نايف .. من هو؟

الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي بن عبدالله بن محمد آل سعود؛ هو أحد أبناء الأمير نايف بن عبد العزيز العشرة، ووالدته هي الجوهرة بنت عبد العزيز بن مساعد بن جيلوي.

وُلد محمد بن نايف في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية في السادس والعشرين من شهر صفر من العام 1379 للهجرة، الموافق لليوم الثلاثين من شهر أغسطس/آب للعام 1959.

يعد سمو الأمير محمد ثاني أكبر أبناء الأمير نايف، وله من الإخوة الأولاد ثلاثة هم: (سعود بن نايف، نواف بن نايف، فهد بن نايف)، ومن البنات: (نوف بنت نايف، هيفاء بنت نايف، مشاعل بنت نايف، نورة بنت نايف، سارة بنت نايف، وجوهرة بنت نايف).

زوجته هي الأميرة ريما بنت سلطان بن عبد العزيز آل سعود والتي أنجب منها بنتيه:

•        الأميرة لؤلؤة بنت محمد بن نايف، زوجة الأمير نايف بن تركي بن عبد الله بن عبد الرحمن آل سعود.

•        والأميرة سارة بنت محمد، وهي مطلقة الأمير سعود بن فهد بن عبد الله بن محمد بن سعود الكبير.

مؤهلات

مؤهلات

درس الأمير محمد في معهد العاصمة السعودية الرياض، وأتم به دراسته الابتدائية والمتوسطة والمرحلة الثانوية، ثم أكمل دراسته بالحصول على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية بعد دراسته في جامعة لويس أند كليرك (Lewis & Clerk) بالولايات المتحدة عام 1401 للهجرة، الموافق للعام 1981 للميلاد.

شارك الأمير بن نايف في الكثير من التدريبات والدورات العسكرية في المملكة وخارجها، حيث ذهب إلى مكتب الاستخبارات الفيدرالية (FBI)، وشارك في دورات الأمن من سنة 1985 وحتى سنة 1988، والتحق بوحدة سكوتلاند يارد (Scotland Yard) لمكافحة الإرهاب في عام 1992 للميلاد، وظل هناك حتى انقضاء العام 1994.

كان الأمير بن نايف رئيسًا للجنة الحج العليا في السعودية والهيئة العليا للأمن الصناعي، كما ترأس المجلس العالي في كلية الملك فهد لدراسة الأمن وكذلك المجلس الأعلى للدفاع المدني.

كما ساهم سمو الأمير بن نايف في الكثير من الخدمات والمؤسسات الخيرية والإنسانية لمساعدة أشقائنا في العديدٍ من الدول الإسلامية المنكوبة، العربية منها وغير العربية مثل: (سوريا – لبنان – فلسطين – باكستان – الصومال – أفغانستان)، وقد كان يترأس لجان ومؤسسات المساعدة والإغاثة لهذه الشعوب من الكوارث الطبيعية والنكبات الحربية، كما أنه ترأس المؤسسة الوطنية لرعاية النزلاء.

مناصب-وإنجازات

مناصب وإنجازات

دراسات الأمير المختلفة أهلته ليصير مساعدا لوزير الداخلية للشئون الأمنية في الثامن والعشرين من شهر الله المحرم للعام 1420 للهجرة، الموافق للثالث عشر من شهر مايو / أيار من العام 1999 للميلاد، وقد كان محمد بن نايف مثالًا يُقتدى به كمهندسٍ لبرنامج مكافحة الإرهاب كما أطلق عليه كثيرون من خبراء الأمن وضباط وكالات الاستخبارات العالمية، فقد قضى على تمرد الكثير من الطوائف الإرهابية التي أثارت ضجةً للأمن العام في السعودية.

وقد نجحت البرامج المخصصة لمكافحة الإرهاب في المملكة، والتي قد حضرها الأمير بن نايف وجهز لها تجهيزًا عالي الدقة، وقد كان ذلك بعد انشغاله بالعمل في القطاع الخاص لبعض الوقت.

ثم قام ولي العهد ورئيس الأمن الوطني الأمير عبد الله (وكان حينئذٍ أميرًا) بضم الأمير محمد كعضوٍ في مجلس الإعلام الأعلى في عام 2004، وخلال هذه الفترة كان قد تم تعيين الأمير مديرًا للدفاع المدني، كما تم تعيينه كمساعدٍ لوزير الداخلية آنذاك الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود، وقد تم تعيينه في هذا المنصب كونه الأكثر تأثيرًا في الملف الأمني آنذاك.

في عام 2009 تم تعيين الأمير محمد بن نايف عضوًا في المجلس السعودي الأعلى للاقتصاد، وهذا من باب تعزيز وتطوير سياسة البلاد الاقتصادية.

وفي الخامس من شهر نوفمبر عام 2012 تم اختيار الأمير محمد بن نايف ليكون عاشر وزير داخلية من سلالة المملكة التاريخية، سلالة الملك عبد العزيز بن آل سعود، وقد ارتفع شأنه في الخارج كثيرًا، فقد عقد الكثير من المؤتمرات والقمم المتعلقة بسبل إحلال الأمن والسلام في المنطقة العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، فكان من ضمن هذه المؤتمرات هي القمة التي عقدها الأمير محمد بن نايف مع  كلٍ من ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني، والرئيس الأمريكي باراك أوباما في العاصمة مدينة واشنطن؛ وقد عقدت تلك القمة ثلاثية لمناقشة القضايا المتعلقة بالأمن الإقليمي الثنائي للمملكة وحلفائها في الخارج.

أما في عام 2014 فقد خلف الأمير محمد بن نايف رئيس المخابرات السعودية بندر بن سلطان في مهمة الحصول وتجميع المعلومات الكافية عن سوريا واستخباراتها الأمنية، وذلك ضمن جهود السعودية لإحلال السلام في أرض سوريا والمنطقة العربية.

تولى صاحب السمو الأمير محمد بن نايف ولاية عهد المملكة في اليوم التاسع والعشرين من شهر إبريل/نيسان من العام 2015، وكان حينها رئيسًا لمجلس الشئون السياسية والأمنية منذ الثالث والعشرين من شهر يناير لعام 2015.

مع هذا السجل الحافل من التدرج في المناصب والإنجازات يتضح لنا أن سمو الأمير ليس مجرد هاوٍ في لعبة السياسة، بل هو سياسي مخضرم ورجل دولةٍ قل نظيره في المملكة.. كما أن إنجازاته أكسبته ثقلًا دوليًا بين نظرائه من وزراء داخلية الدول الأخرى وأجهزة المخابرات العالمية، وهذا هو ما جعله متمكنًا أكثر في عمله خلال هذه المدة التي قضاها مسئولًا عن الأمن في المملكة.